عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
579
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
منها ، وله معيشة حرام يركض فيها « 1 » . قال الزمخشري « 2 » : الضّنك مصدر يستوي في الوصف به المذكّر والمؤنّث . وقرئ : " ضنكى " ، على فعلى . قال « 3 » : ومعنى ذلك : أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على اللّه وعلى قسمته ؛ فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح وسهولة ، فيعيش عيشا رائعا « 4 » ، كما قال اللّه : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [ النحل : 97 ] ، والمعرض عن الدّين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا ، مسلّط عليه الشّحّ الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضنك ، وحاله مظلمة ، كما قال بعضهم : لا يعرض أحد عن ذكر ربّه إلا أظلم عليه وقته وتشوّش عليه رزقه . وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قال ابن عباس : إذا أخرج من القبر خرج بصيرا ، فإذا سيق إلى المحشر عمي « 5 » . وقال مجاهد : أعمى عن الحجة « 6 » . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً أنظر بعيني .
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 331 - 332 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 95 ) . ( 3 ) أي : الزمخشري في الكشاف . ( 4 ) في الكشاف : رافعا . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 332 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 16 / 229 ) ، ومجاهد ( ص : 405 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2440 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 609 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . وهذا القول هو الذي اختاره الطبري ورجّحه .